السيد الخميني
38
أنوار الهداية
إلى الحكم ، فيقتضي اتحاد السياق أن يراد من قوله : ( ما لا يعلمون ) أيضا كل فرد من أفراد هذا العنوان . ألا ترى أنه إذا قيل : " ما يؤكل وما يرى " في قضية واحدة ، لا يوجب انحصار أفراد الأول في الخارج ببعض الأشياء تخصيص الثاني بذلك البعض ( 1 )
--> ( 1 ) وإن شئت قلت : إن الموصول في تمام الفقرات مستعمل في معناه ، وكذا الصلات ، ولا يكون شئ منها مستعملا في المصاديق الخارجية ، والاختلاف بينها إنما هو في تطبيق العناوين على الخارجيات ، وهو غير مربوط بمقام الاستعمال ووحدة السياق ، وكثيرا ما يقع هذا الخلط ، أي بين المستعمل فيه وما ينطبق عليه ، كما في باب الإطلاق ، حيث توهم إفادة العموم لأجل الخلط بين الدلالة وانطباق المدلول على الخارج . وأما ما أفاد بعضهم من إنكار وحدة السياق في الحديث أولا لشهادة الطيرة والحسد والوسوسة ، مع أنها ليست من الأفعال ، وبلزوم ارتكاب خلاف وحدة السياق لو أريد الشبهة الموضوعية ثانيا ، لأن الظاهر من الموصول في " مالا يعلمون " هو ما كان بنفسه غير معلوم ، كما في غيره من العناوين ، حيث كان الموصول فيها معروضا للأوصاف ، مع أن تخصيص الموصول بالشبهات الموضوعية ينافي هذا الظهور ، إذ لا يكون الفعل بنفسه معروضا للجهل ، وإنما المعروض هو عنوانه ، ولازم ذلك حفظا لظهور السياق أن يحمل الموصول على الشبهات الحكمية فقط ، للترجيح العرفي بين السياقين ( أ ) انتهى . ففيه أولا : أن المدعى وحدة السياق في الموصولات ، لا جميع الفقرات . وثانيا : أن الفقرات الثلاث - أيضا - يراد بها الأفعال ، غاية الأمر أنها من قبيل الأفعال القلبية ، ولهذا تقع موردا للتكليف ، فالحسد عمل قلبي ، هو تمني زوال النعمة عن الغير ، والطيرة مصدر ، وهي عمل قلبي ، وهكذا الوسوسة . وثالثا : أن الشرب مجهول حقيقة ، وإن كانت الإضافة صارت موجبة لتعلق الجهل به ، فالعنوان من قبيل الواسطة في الثبوت لا العروض ، ومثله لا يكون خلاف الظاهر والسياق . ورابعا : بعد التسليم لا يوجب ذلك الاختصاص بالشبهة الحكمية ، لأن الرفع ادعائي ،